العلامة المجلسي
346
بحار الأنوار
النصر الحارثي قال : كنت عند زياد وقد اتي برشيد الهجري - وكان من خواص أصحاب علي عليه السلام - فقال له زياد : ما قال لك خليلك إنا فاعلون بك ؟ قال تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني ، فقال زياد : أما والله لأكذبن حديثه ، خلوا سبيله ، فلما أراد أن يخرج قال : ردوه لا نجد لك شيئا أصلح مما قال صاحبك ، إنك لا تزال تبغي لنا سوء إن بقيت ، اقطعوا يديه ورجليه ، فقطعوا يديه ورجليه وهو يتكلم فقال : أصلبوه خنقا ( 1 ) في عنقه ، فقال رشيد : وقد بقي لي عندكم شئ ما أراكم فعلتموه ، فقال زياد : اقطعوا لسانه ، فلما أخرجوا لسانه ( 2 ) قال : نفسوا عني أتكلم كلمة واحدة ، فنفسوا عنه فقال : والله هذا تصديق خبر أمير المؤمنين ، أخبرني بقطع لساني ، فقطعوا لسانه وصلبوه . وروى أبو داود الطيالسي ، عن سليمان بن زريق ، عن عبد العزيز بن صهيب قال : حدثني أبو العالية قال : حدثني مزرع صاحب علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : ليقبلن جيش حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ، قال أبو العالية : فقلت : ( 3 ) لأنك لتحدثني بالغيب ! فقال : احفظ ما أقوله لك ، فإنما حدثني به الثقة علي بن أبي طالب عليه السلام وحدثني أيضا شيئا آخر : ليؤخذن ( 4 ) فليقتلن وليصلبن بين شرفتين من شرف المسجد ، فقلت له : إنك لتحدثني بالغيب ! فقال : احفظ ما أقول لك ، قال أبو العالية : فوالله ما أتت علينا جمعة حتى اخذ مزرع فقتل ، وصلب بين شرفتين من شرف المسجد . قلت : حديث الخسف بالجيش قد خرجه البخاري ومسلم في الصحيحين عن أم سلمة رضي الله عنها ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يعوذ قوم بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ، فقلت : يا رسول الله لعل فيهم المكره أو الكاره ، فقال :
--> ( 1 ) خنقه خنقا : شد على حلقه حتى يموت . ( 2 ) في المصدر : فلما اخرجوا لسانه ليقطع . ( 3 ) في المصدر : فقلت له . ( 4 ) في المصدر : ليؤخذن رجل .